عبد الملك الثعالبي النيسابوري

116

اللطائف والظرائف

كان العفو معجزة . وقال الشاعر : أرى الحلم في بعض المواطن ذلّة * وفي بعضها عزا يسوّد فاعله وقاتل الأحنف قتالا شديدا في بعض المواطن ، فقيل له : أين الحلم يا أبا بحر ! فقال : عند الحياء . وكان يقال : آفة الحلم الضعف . ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول النابغة الجعدي : لا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * أديب إذا ما أورد الأمر أصدرا وقال محمد بن وهب : لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولي فرس للحلم بالحلم ملجم * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج فمن شاء تقويمي فإني مقوّم * ومن رام تعويجي فإني معوج وأحسن ما سمعت في هذا الباب ما قيل : أتاني منك ما ليس * على مكروهه صبر فأغضيت على عمد * وقد يغضي الفتى الحرّ وأدّبتك بالهجر * فما أدّبك الهجر